عامر النجار
118
في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية
. . ويرى علي بن العباس أن يحيى بن سرابيون « 1 » . يجهل الجراحة ، وإنه أغفل ذكر كثير من الأمراض الهامة . . . ومن خلال كتاب الملكي نجد إشارات حقيقية إلى وجود أوعية شعرية بالجسم « 2 » . كما يشتمل الكتاب على ملاحظات إكلينيكية متواضعة . وقد تميز كتاب الملكي للمجوسي بحسن تقسيمه وتبويبه تبويبا يفيد الدارسين . . . وفي الكتاب الملكي لعلي بن العباس يقول كما تذكر هونكة « 3 » : « إني لم أجد بين مخطوطات قدامي الأطباء ومحدثيهم كتابا واحدا كاملا يحوى كل ما هو ضروري لتعلم فن الطب . فأبو قراط يكتب باختصار ، وأكثر تعابيره غامضة بحاجة إلى تعليق . . . كما وضع جالينوس عدة كتب لا يحوى كل منها إلا قسما من فن الشفاء ولكن مؤلفاته طويلة النفس وكثيرة الترديد ولم أجد كتابا واحدا له ، يصلح كل الصلاح للدراسة . . . . وأما أنا فإني سأعالج في كتابي كل ما يلزم للحفظ على الصحة وشفاء الأمراض ، والمستلزمات التي يجب على كل طبيب قدير مستقيم أن يعرفها . . . وقد قال أبوقراط ومن جاء بعده « 4 » . : بأن الطفل في جوف الأم يتحرك بنفسه تلقائيا ويخرج بواسطة هذه الحركة من الرحم . فجاء علي بن العباس ليكون أول من قال بحركة الرحم المولدة التي تدفع بالثمرة إلى الخروج بواسطة انقباض عضلاته « 5 » .
--> ( 1 ) يحيى بن سرابيون طبيب مسيحي عاش في النصف الثاني من القرن التاسع ، ألف كتبا في الطب بالسريانية ترجمت إلى العربية . ( 2 ) لعل علي بن العباس المجوسي من أوائل من أشاروا إلى وجود صلات بين الشرايين والأوردة وفي ذلك إرهاصة متواضعة إلى وجود الأوعية الشعرية . ( 3 ) شمس العرب . . . ص 284 وص 285 . ( 4 ) شمس العرب تشرق على الغرب لهونكة ص 271 . ( 5 ) ومن هنا فإن علي بن العباس يعد من أوائل من قدم البراهين على أن الرحم تنقبض أثناء الولادة ويقصد بذلك أن الجنين يطرد ولا يخرج ذاتيا كما كان يقول أبقراط وغيره .